الشيخ حسن المصطفوي

51

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أو في الأعمال : كما في : * ( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ ) * - 24 / 33 أو بلحاظ الحدود الطبيعيّة : كما في : * ( فَقالَ لَها وَلِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ) * - 41 / 11 يراد الكراهة باقتضاء ما لهم من الخصوصيّات الطبيعيّة . فالمحدوديّة والتقيّد بأىّ سبب يكون وفي أي جهة يوجد ، في تكوين أو تشريع ، في مادّىّ أو معنوىّ ، في جهة داخليّة أو خارجيّة : يوجب التضيّق والمحدوديّة في دائرة العمل ، وهذا هو معنى تحقّق الكراهة وسلب الاختيار بهذه النسبة . وتحقّق هذه الكراهة والمحدودية في العبد : ينتج أمورا : 1 - إنّ العبد بمقتضى هذه المحدوديّة الذاتيّة والعارضة : يكون نظره وفكره وتشخيصه وتدبيره محدودا ، ولا يستطيع أن يعرف الأمور إلَّا بمقدار سعة وجوده ونفوذ علمه ودائرة إمكاناته . * ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * - 2 / 216 . * ( فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ ا للهُ فِيه ِ خَيْراً كَثِيراً ) * - 4 / 19 2 - إنّ اللَّه تعالى ينفذ حكمه التامّ ، ويحكم بمقتضى علمه المحيط ، ويدبّر ويقدّر على ما هو الحقّ القاطع ، ولا يمنع عن إجراء حكمه أىّ مانع وأىّ كراهة وخلاف وجهل وكفر . * ( لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِه َ الْمُجْرِمُونَ ) * - 8 / 8 . * ( وَا للهُ مُتِمُّ نُورِه ِ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ) * - 61 / 8 . * ( لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ وَلَوْ كَرِه َ الْمُشْرِكُونَ ) * - 61 / 9 3 - للعبد أن يرضى بما يحكم ويقدّر ربّه ، ولا يتوجّه إلى كراهة في نفسه ، فانّ اللَّه تعالى هو المحيط العالم بعواقب الأمور ، ولا يحكم إلَّا بمقتضى علمه بالصلاح والخير ، ولا يريد إلَّا عدلا وحقّا .